وهبة الزحيلي

13

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وفي الجملة : القول المعروف : هو الصواب الذي لا تنكره الشريعة ولا النفوس . 4 - أمر اللّه تعالى نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بملازمة بيوتهن ، ونهاهن عن التبرج : وهو إظهار ما ستره أحسن . والخطاب وإن كان لنساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى ، ولأن الشريعة تكرر الأمر فيها بلزوم النساء بيوتهن ، وعدم الخروج منها إلا لضرورة . وإنما خوطبت نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك تشريفا لهن ، وليكونن قدوة الأمة في الطهر والصون والعفاف . وأما خروج السيدة عائشة رضي اللّه عنها في موقعة الجمل بين أنصار علي وبين طلحة والزبير ، فما كان لحرب ، ولكن اشتدت شكاوى الناس إليها من عظيم الفتنة ، ورجوا بركتها ، وطمعوا في الاستحياء منها إذا رأتها الجموع المتقاتلة ، فخرجت بقصد الإصلاح بين الناس ، وآثرت ذلك على خروجها للحج الذي كانت قد عزمت عليه ، مقتدية بقول اللّه تعالى : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ [ النساء 4 / 114 ] وقوله سبحانه : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما [ الحجرات 49 / 9 ] . والأمر بالإصلاح مخاطب به جميع الناس من ذكر وأنثى ، ولكن لم يرد اللّه تعالى بسابق قضائه ونافذ حكمه أن يقع إصلاح ، فدارت رحى الحرب واشتد الطعان ، وطعن جمل عائشة وعرقبه بعضهم ، فاحتملها محمد بن أبي بكر إلى البصرة ، ثم أركبها علي رضي اللّه عنه إلى المدينة في ثلاثين امرأة ، فوصلت إليها برّة تقية مجتهدة ، مصيبة مثابة في تأويلها ، مأجورة فيما فعلت ؛ إذ كل مجتهد في الأحكام مصيب . 5 - الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإطاعة اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في كل أمر ونهي . 6 - إن كل تلك الأوامر والآداب بقصد تطهير أهل بيت النبوة من دنس